السعيد شنوقة

122

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

نتائج منه ، فلا أثر له في منقول ولا يؤيده معقول « 1 » . وقد ساعد المنهج الجدلي القائم على إفحام الخصم بكل الطرق على انتشار الإلزام بين الفرق ، تلزم بعضها نتائج أقوال لم تقل . ولعل أبرز مثال على هذا إلزام الماتريدية والأشاعرة للمعتزلة بالقول بقدم العالم لقولهم بشيئية المعدوم « 2 » . وهم يقصدون المعدوم الممكن الذي قرروا ثبوته تمييزا له عن المستحيل الممتنع ، ولكن آراءهم في المعدوم متعدّدة ، فبعضهم قال : لا يصح أن يكون المعدوم معلوما ومذكورا ولا يصح كونه شيئا ولا ذاتا ولا جوهرا ولا عرضا . وهو اختيار الصالحي الذي يوافق أهل السنة في الامتناع من تسمية المعدوم شيئا . وذهب الكعبي ومعتزلة بغداد إلى أن المعدوم شيء ، ومعلوم ، ومذكور ، وليس بجوهر ، ولا عرض . أما الجبائي وابنه أبو هاشم فذهبا إلى أن كل وصف يستحقه الحادث لنفسه أو لجنسه ، فإن الوصف ثابت له في حال عدمه ، وقالا أن الجوهر كان في حال عدمه جوهرا ، والعرض كان في حال عدمه عرضا ، والسواد سوادا ، والبياض بياضا في حال عدمهما . بيد أنهم امتنعوا جميعا عن تسمية المعدوم جسما لأن الجسم عندهم مركب وفيه تأليف وطول وعرض وعمق ولا يصح وصف المعدوم بما يوجب قيام معنى به « 3 » . وقد ذهب الخياط إلى رأي لم يقل به غيره من المعتزلة وسائر الفرق بزعمه أن الجسم في حال عدمه يكون جسما . فالجسم في حال عدمه جسم غير أنه لم يجز أن يكون المعدوم متحركا لأن الجسم في حال الحدوث لا يصح تحركه عنده ، بينما كل وصف يجوز ثبوته في حال الحدوث ثابت له في حال عدمه « 4 » . لقد ذهب المعتزلة إلى القول بشيئية المعدوم الممكن لأنهم يقرون الماهيات قبل دخولها إلى الوجود ، ويرون إمكانية تصور الماهيات دون أن يكون لها وجود في الخارج . وهم يبنون إقرارهم السابق على فكرتهم التي ترى الوجود زائدا على

--> ( 1 ) انظر م ن ، ص ، 29 ( 2 ) انظر البغدادي ، الفرق بين الفرق ، ص 179 ، ص ، 180 ود . علي عبد الفتاح المغربي ، الفرق الكلامية الإسلامية مدخل ودراسة ص ، 29 ( 3 ) م ن ، ص ، 179 وكذا نوران الجزيري ، قراءة في علم الكلام - الغائية عند الأشاعرة - ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1992 ، ص ، 23 ( 4 ) م ن ، ص 179 ، 180